ليس لدينا واحدة وأي شخص يقول أن هناك واحدة، أود أن أعرفها، لأنه بالتأكيد ليس هناك إستراتيجية واضحة الآن» [1] . لكن هل يختلف كلام غيتس وماكين عن كلام الرئيس أوباما عن الإستراتيجية!!؟
يبدو أنه لا يختلف إلا في الشكل. لكن المضمون واحد. حتى لو جاء في صيغة التفافية، يتطلبه الأداء الرئاسي. بمعنى أن ما لا يستطيع الرئيس قوله يمكن أن يقوله غيره. وفي السياق كتب مراسل واشنطن Gilles Paris يقول: «في مايو 2014؛ (أي قبل سقوط الموصل أو الحديث عن الحاجة لإستراتيجية) وأمام طلاب ويست بوينت، عرض أوباما عقيدته نافيًا أن يكون هناك انسحاب محتمل للولايات المتحدة من الشؤون الدولية، مشيرًا إلى رغبته في الحد من استخدام الخيار العسكري إلا في المسائل التي تهدد المصالح الحيوية للولايات المتحدة، وعندما تكون المصالح"فقط"إستراتيجية، على غرار تهديدات الجماعات الإرهابية، فإن أوباما يفضل الشراكة المباشرة مع البلدان المعنية بدلًا من"الغزو"، الذي يعتبره عمل"ساذج وغير مقبول"، كما هو قرار غزو العراق الذي اتخذه سلفه» [2] . فهل يمكن الحديث عن إستراتيجية في حين أن الولايات المتحدة تنقسم على خطر «الدولة الإسلامية» ؟ لعل الإجابة الجوهرية تكمن في مفهوم أوباما وإدارته للإستراتيجية وليس مفهومه للنصر.
لا ريب أن أكثر مقالة استحقت بجدارة توصيف السيرك الأمريكي هي مقالة Micah Zenko في مجلة «الفورين بوليسي [3] - 21/ 5/2015» ، والتي جاءت تحت عنوان: «التطرف الأمريكي الخبيث في مواجهة الإرهاب الإسلامي» .
يبحث الكاتب في مقالته العميقة عن «ماهية العدو» لدى الولايات المتحدة، كمقدمة لمعاينته لدى المسؤولين الأمريكيين. ويقول بأنه «خلال الشهور الستة الأخيرة، لوحظ حدوث نقلة صغيرة، ولكنها هامة، في الفكر الأمريكي لمكافحة الإرهاب» ، والذي يصفه بـ «الفكر الخبيث والمتطرف ... والخطير والوهمي .. الذي لم يتم اختباره» . وبحسب الكاتب فإن: «العدو، الذي حُدد سابقا وببساطة على أنه القاعدة والتنظيمات التابعة له، أصبح يشمل الآن أفكارا غير متبلورة مثل"التطرف الإسلامي"أو"المتطرفين العنيفين"» ... مشيرا إلى أن «العدو كان دائما معرضا للتصنيف الشديد وخفي بشكل ما، .. وأنه تَوفر سابقا، على الأقل، قائمة معترف بها من التنظيمات البارزة. أما الآن، فالعداوة أصبحت متمثلة في مجموعة غير محددة ومتنافسة، من التنظيمات أو الأشخاص الذين لديهم صلة مزعومة بأعمال الإرهاب» . ويلاحظ أنه: «مع القليل من الوعي بعواقب ذلك التحول في الخطاب، أصبح الفكر الأمريكي لمكافحة الإرهاب أكثر غموضا، أقل واقعية، وأصبح تدريجيا مفتوح النهاية ... فالتنظيمات الجهادية الإرهابية تنمو من حيث الأعداد، القوة التقديرية، قوة الفتك، .. والتأثير على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة. إلا أنه يتم بث نفس الصور الرنانة المبتذلة، والأهداف غير المعقولة بالكامل، مرارا وتكرارا، في غياب أي مؤشر، لأي استفادة إستراتيجية، أو تعديلات في السياسة» . لذا؛ فـ: «إن استمر ذلك الفكر الأمريكي الخبيث والمتطرف .. لمواجهة الإرهاب دون فحص، فسيؤدي إلى المزيد من الإيهام، للمسؤولين الحكوميين والمواطنين الأمريكيين، نحو الاعتقاد الباطل، بأن محاور
(1) «ماكين: إدارة أوباما ليس لديها إستراتيجية للقضاء على"داعش"» ، 24/ 5/2015، موقع صحيفة «الشروق» المصرية، على الشبكة: http://cutt.us/ijt 8 y
(2) «"أوباما"لا يزال يدافع عن إستراتيجيته بالرغم من التقدم الذي تحرزه"داعش"» ، 23/ 5/2015: موقع صحيفة «لوموند الشرق الأوسط» الفرنسية، على الشبكة: http://cutt.us/xZa 1