فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 1836

وقال بعض الشافعية: الطرد دليل على صحتها (1) .

دليلنا:

أن الطرد لو كان دليلًا على العلة لجاز [222/ب] أن يقتصر على ذكر العلة في الفرع من غير ذكر الأصل وتكون العلة صحيحةً لوجود الطرد على أصله.

مثل: أن يسأل عن تحريم النبيذ فيقول: إنه شراب فيه شدة مُطرِبة، فوجب أن يكون حرامًا.

والدليل على أن الشدة المطربة دليل على تحريمه: أن ذلك مطرد فيه، لا ينتقض على أصل. فلما أجمعوا على أنه ليس بدليل، وأنه دعوى لا دليل عليها، دل على أن الطرد ليس بدليل على صحة العلة.

يدل على ذلك أن كل ما هو دليل على صحة العلة فلا فرق بين أن يذكر في الفرع أو في الأصل، مثل قول صاحب الشريعة ونطقه به.

ولأنه إذا لم يكن ذلك دليلًا في الفرع وجب أن لا يكون دليلًا إذا رده إلى الأصل؛ لأن دعواه للطرد فيهما جميعًا واحدة، ولا فرق بينهما.

ولأن جريانها في معلولاتها ليس فيه أكثر من أنها جامعة لفروعها، وهذه الفروع قوله ودعواه، فيكون جامعًا بين دعوتين، فلا يكون من ذلك دليلًا على صحة علته.

(1) ونسبه الشيرازي في المصدرين السابقين إلى أبي بكر الصيرفي. ثم عقَّب عليه في شرح اللُّمع بقوله: (وهو فاسد) .

وللشافعية قول ثالث، ذكره الشيرازي في التبصرة بقوله: (وقال بعض أصحابنا: إذا لم يردها نص ولا أصل دل على صحتها) .

ولتحقيق مذهب الشافعية انظر: البرهان (2/789) وشفاء الغليل ص (266/303) والمنخول ص (340) والمحصول (5/305) والإِبهاج (3/85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت