مسألة 1: [الأمر المطلق يقتضي التكرار] :
الأمر المطلق يقتضي التكرار على الإمكان، سواء كان مقيدًا بوقت يتكرر مثل قوله: إذا زالت الشمس فصلِّ، أو كان غير مقيد، مثل قوله: صلِّ2.
وقد قال أحمد -رحمه الله- في رواية عبد الله3:"قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم} 4، فإن ظاهرها يدل على أنه إذا قام فعليه ما وصف، فلما كان يوم الفتح صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بوضوء واحد 5". فقد نصَّ -رضي الله عنه- على أن الظاهر دلَّ على أن كل قائم عليه
1 راجع في هذه المسألة:"الواضح في أصول الفقه"الجزء الأول، الورقة"260-266"، و"التمهيد في أصول الفقه"، الورقة"26- 28"، و"المسوَّدة""ص: 20-24"، و"روضة الناظر""ص: 103-105"و"شرح الكوكب المنير""ص: 328، 329"من الملحق.
2 هذا القول رواية عن الإمام أحمد وعليها أكثر أصحابه، وهو اختيار القاضي هنا، ولكن أبا البقاء الفتوحي حكى عنه -أي عن القاضي- الاختلاف في الاختيار، بينا جزم ابن قدامة بنسبة هذا القول إليه.
وهناك رواية أخرى، وهي: لا يقتضي التكرار إلا بقرينة، وعزا ابن مفلح هذا القول إلى أكثر الفقهاء والمتكلمين، وهو اختيار أبي الخطاب كما في كتابه التمهيد، الورقة"26/ أ"وإليه مال ابن قدامة في"روضة الناظر"، راجع: المسودة وروضة الناظر في المواضع السابقة.
3 في المسودة"ص: 21"من رواية صالح.
4"6"سورة المائدة.
5 هذا الحديث رواه بريدة -رضي الله عنه- مرفوعًا، أخرجه عنه مسلم في كتاب الطهارة، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد"1/ 232".
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد"1/ 89"، وقال فيه: حديث حسن صحيح. وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد"1/ 39"وأخرجه عنه النسائي في كتاب الطهارة، باب الوضوء لكل صلاة"1/ 73".
وأخرجه عنه الطيالسي في مسنده في كتاب الطهارة، باب الوضوء لكل صلاة"1/ 54".