في تفسيره عن قتادة1 قال: لما نزلت [60/أ] هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد خيرني ربي فوالله لأزيدنهم على السبعين".
وفي لفظ آخر:"فلأستغفرن لهم"، فأنزل الله عز وجل في سورة المنافقين: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} 2. 3.
1 هو قتادة بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب، الحافظ الأعمى، روى عن أنس والحسن وغيرهما. وعنه أبو حنيفة والأوزاعي وغيرهما. كان يدلس. وكان يقول: كل شيء بقدر إلا المعاصي. توفي بالطاعون سنة 118هـ.
له ترجمة في:"البداية والنهاية":"9/313"، و"تذكرة الحفاظ":"1/122"، و"شذرات الذهب":"1/153"، و"طبقات المفسرين"للداودي"2/43"، و"ميزان الاعتدال":"3/385"، و"النجوم الزاهرة":"1/276".
2"6"سورة المنافقون.
3 هذا السبب هو من رواية عبد الرزاق، عن عمر، عن قتادة، وهو مرسل؛ ولكن رجاله ثقات، كما قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":"8/336-337".
والسبب هذا معارض بما أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير باب قوله: {أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} عن ابن عمر رضي الله عنهما"6/85": أن الله أنزل بعد صلاة النبي على المنافق آية التوبة: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} .
وكذلك رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل عمر رضي الله عنه"4/1865".
وإذا ذهبنا إلى الترجيح بينهما وجدنا: أن حديث ابن عمر رضي الله عنه ثابت، رواه الشيخان وغيرهما، أما أثر قتادة فهو مرسل، والحديث بسند الصحيح مقدم على المرسل.
على أن الحافظ ابن حجر قال في"الفتح":"8/337":"يحتمل أن تكون الآيتان معًا نزلنتا في ذلك..".