5-ومن أحكام الصيام أن من جامع أهله في نهار رمضان، وهو صائم بطل صومه إذا كان عامدا عالما ووجب عليه قضاء ذلك اليوم والتوبة النصوح مع الندم والإقلاع, ووجب عليه مع ذلك الكفارة، وهي عتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين, فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا, لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بينما نحن جلوس عند النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت! قال"ما لك"-ولفظ مسلم قال: وما أهلكك- قال وقعت على امرأتي وأنا صائم -لفظ مسلم وقعت على امرأتي في رمضان-, فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال لا, قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال لا, قال: فسكت النبي -صلى الله عليه وسلم- فبينا نحن على ذلك أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعَرَق فيه تمر - والعَرَق المكتل - قال: أين السائل؟ فقال: أنا, قال خذ هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي, فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك .
وفي الحديث دليل على أن الجماع في نهار رمضان من الصائم المكلف المقيم الصحيح المتعمد المتذكر كبيرة من كبائر الذنوب لإقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- للرجل على قوله"هلكت"وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - في الصحيح"احترقت"وفي الحديث دليل على أن الكفارة على الترتيب , وأما إذا جامع ناسيا فإن صومه صحيح في أصح قولي العلماء، ولا قضاء عليه، ولا كفارة.