14 -ومن أحكام الصيام أنه يجوز للصائم أن يُقبِّل زوجته وأن يباشرها ما لم يخشَ من تحرك شهوته، ونزول شيء منه لما ثبت في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُقبِّل، وهو صائم، ويباشر، وهو صائم ولكنه أملكُكم لإِربه .
وفي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها- قال: إن كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليقبِّل بعض أزواجه، وهو صائم، ثم ضحكت وفي صحيح مسلم عن حفصة - رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل، وهو صائم . وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبِّل في شهر الصوم . وفي صحيح البخاري عن أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقبلها، وهو صائم .
فهذه الأحاديث تدل على جواز تقبيل الصائم ومباشرته وأن صومه صحيح ما لم يخشَ من المباشرة، أو القُبلة خروج شيء من المني، أو المذي لكونه سريع الإنزال, فإن خشي خروج شيء وجب عليه ترك المباشرة والقبلة, لقول عائشة -رضي الله عنها- في الحديث:"ولكنه أملككم لإربه"ولأن حفظ الصيام عن الإفساد واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
فإن قبَّل الصائم، أو باشر وخرج منه مني فسد صومه, وكذا لو كرر النظر فأنزل فسد صومه, وكذا لو استمنى فأمنى فسد صومه, وعليه القضاء، ولا كفارة عليه، بل الكفارة في الجماع خاصة, أما إذا فكر فأنزل، أو أنزل من نظرة واحدة من غير عمد بدون تكرار فلا يفسد صومه؛ لأنه لا اختيار له, فمن وقع منه الإنزال باختياره كالمباشرة، أو القبلة، أو تكرار النظر فإنه يفسد صومه, وإن كان بغير اختياره كالتفكير والنظرة الواحدة بغير تعمد فلا يفسد صومه.
أما إذا خرج منه مذي بالمباشرة، أو التقبيل، أو تكرار النظر فلا يفسد صومه في أصح قولي العلماء، بل عليه الوضوء فقط؛ لأنه كالبول، وهو ما تعم به البلوى, وذهب بعض العلماء من الحنابلة وغيرهم إلى أنه يفسد الصوم بخروج المذي، والمختار أنه لا يفسد الصوم؛ لأن المذي أشبه بالبول منه بالمني، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- والله الموفق للصواب.