2-بماذا يجب صيام رمضان ؟
وبماذا يجب الفطر من رمضان ؟:
يجب صوم رمضان بأحد أمرين لا ثالث لهما:
أحدهما: رؤية هلال رمضان.
والثاني: إكمال شعبان ثلاثين يوما.
ويجب الفطر من رمضان بأحد أمرين لا ثالث لهما:
أحدهما: رؤية هلال شوال.
والثاني: إكمال رمضان ثلاثين يوما إذا ثبت رؤية هلال رمضان بشهادة عدلين.
والأدلة على ذلك كثيرة في السنة المطهرة، فمنها ما ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له .
وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين أخرجه البخاري .
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: الشهر هكذا، وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة ومعنى الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: الشهر هكذا أي - بسط أصابع يديه العشر -"وهكذا"أي بسط أصابعه العشر مرة ثانية فتكون عشرين يوما، ثم بسط أصابعه العشر في المرة الثالثة وخنس الإبهام أي قبضه فتكون تسعة أيام مع العشرين السابقة فيكون الشهر تسعة وعشرين يوما - يعني هذا المحقق - وقد يكمل فيكون ثلاثين يوما.
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين .
وللعلماء في قوله -صلى الله عليه وسلم- فإن غم عليكم فاقدروا له تأويلان:
أحدهما: تأويل الجمهور أن المراد بقوله:"فاقدروا له"انظروا في أول الشهر واحسبوا تمام الثلاثين، ويرجح هذا التأويل الروايات الأخرى المصرحة بالمراد كقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن عمر السابق: فأكملوا العدة ثلاثين وفي حديث ابن عمر عند مسلم فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين .
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم فإن غمِّي عليكم الشهر فاقدروا ثلاثين .
وقوله في حديث أبي هريرة فإن غُبِّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين .
وأولى ما فسّر الحديث بالحديث، وتأويل الجمهور هذا هو الصواب، وهو أنه لا يصام إلا برؤية الهلال، أو بإكمال عدة الشهر ثلاثين يوما سواء كان الشهر شعبان، أو رمضان، ويؤيد هذا المعنى، وهذا التأويل الأحاديث التي وردت بالنهي عن صوم يوم الشكّ كحديث أبي هريرة عند البخاري عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا يتقدَّمن أحدكم رمضان بصوم يوم، أو يومين إلا أن يكون رجل يصوم صومه فليصم ذلك اليوم وحديث عمّار عند البخاري تعليقا مجزوما به من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- .
التأويل الثاني: أن المراد بقوله"فاقدروا له"ضيّقوا له بجعل الشهر تسعة وعشرين يوما فيصام يوم الثلاثين إذا كان يوم غيم، وإلى هذا ذهب ابن عمر - رضي الله عنهما - فكان يأمر من ينظر ليلة الثلاثين من شعبان فإن كان يوم صحو ولم ير أصبح مفطرا وإن كان يوم غيم أصبح صائما وإلى هذا ذهب أيضا بعض الحنابلة وهذا القول ضعيف مخالف للنصوص التي فسرت هذه اللفظة:"فاقدروا له"إذ الأحاديث يفسر بعضها بعضا، واجتهاد ابن عمر لا يعارض به ما أوضحته النصوص ودلت عليه.
وقيل في معنى قوله"فاقدروا له"أي بحساب المنازل.
الثاني: أنه يجوز تقليد الحاسب دون المنجّم.
الثالث: أنه يجوز لهما ولغيرهما مطلقا.
ومن الأدلة على بطلان هذه الأقوال: ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إنا أمة أمية لا نكتب، ولا نحسب، الشهر هكذا، وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين.
فهذا الحديث دليل على إبطال الاعتماد على الحساب في دخول الشهر وخروجه، وإنما يعتمد على الرؤية، أو إكمال عدة الشهر ثلاثين يوما، والحديث وصف هذه الأمة أهل الإسلام وصفا أغلبيا بأنه ليس من شأنها الكتابة والحساب في دخول الشهر وخروجه، وإن كانت تكتب، وتحسب في الأمور الأخرى كأمور التجارة وغيرها، والمراد أنه لا يعول على الحساب، وإنما يعول على رؤية الهلال في الأحكام؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- علق الحكم بالرؤية لا بالحساب، والرؤية يدركها الخاص والعام، والجاهل والعالم، وهذا يدل على يسر الشريعة وسماحتها فلله الحمد على ما يسر وسهل، وله الحكمة التامة في ما يشرعه لعباده لما يعلمه سبحانه لهم من المصلحة والرحمة، وهو الحكيم العليم سبحانه وبحمده.