فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 38

أطوار الصيام وأحواله

3-أطوار الصيام وأحواله:

اقتضت حكمة العليم الخبير أن تكون شرعية صيام رمضان على أطوار وأحوال، لما لله سبحانه في ذلك الحكمة والرحمة المناسبة لأحوال عباده.

فالحال الأولى والطور الأول: تخيير العبد بين الصيام وبين الإفطار والإطعام عن كل يوم مسكينا، والصيام أفضل وذلك في قوله - تعالى - وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ بعد قول الله - تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ .

الحالة الثانية والطور الثاني: إيجاب الصيام حتما على المقيم الصحيح القادر المكلف، لكن إذا حضر الإفطار وغابت الشمس، ثم نام قبل أن يفطر، أو صلى العشاء حَرُم عليه الطعام والشراب والنساء إلى الليلة المقبلة، فحصل عليهم حرج، ومشقة شديدة.

الحال الثالثة والطور الثالث: إباحة الأكل والشرب والنساء في ليل الصيام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وأنزل الله في ذلك قوله - تعالى - أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ .

وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: كان أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وأن قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائما، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا. ولكن أنطلق، فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فنزلت هذه الآية: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ففرحوا بها فرحا شديدا، ونزلت: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ البخاري .

ففي هذا الحديث قيد المنع من الأكل والمفطرات بالنوم، وقيد المنع من ذلك في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - بصلاة العتمة، أخرجه أبو داود بلفظ: كان الناس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة وفي جزاء إبراهيم بن ثابت من طريق عطاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال كان المسلمون إذا صلوا العشاء حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، وأنّ صِرْمة بن أبي أنس وهو قيس بن صرمة بن أبي أنس غلبته عيناه فذكر الحديث السابق حديث البراء.

وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ كان من أراد أن يفطر، ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها، وعنه - رضي الله عنه - أنه قال: كنا في رمضان على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من شاء صام، ومن شاء أفطر، فافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت هذه الآية: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ أخرجه مسلم في صحيحه .

وبهذه النصوص يتبين أن الذي استقرت عليه الشريعة في صيام رمضان، هو وجوب الصوم على المكلف القادر الصحيح المقيم حتما، ولا يجوز له الفطر في نهار رمضان، وأن الله أباح الفطر للصائم في ليلة الصيام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فلله الحمد على ما يسَّر وسهّل وامتن ولطف وأعظم الأجر لعباده المؤمنين، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت