إن كتاب"صيد الخاطر"من الكتب المهمة التي أودع فيها ابن الجوزي عصارة علمه وتجربته العلمية والوعظية, إضافة إلى ما يزخر به هذا المصنف من أسانيد خاصة أوردها ابن الجوزي، ليبين اهتمامه بالراوي والرواية , بل إنه عقد عدة فصول في كتابه يدعو فيها طالب العلم إلى العناية بالمروّيات وتمحيصها وفق المنهج الصحيح الذي رسمه علماء الحديث قديماُ. ومن أقواله القيمة ما قيده في قوله:"... فالازم في العلم طلب المهم، فرب صاحب حديث حفظ مثلًا لحديث:"من أتى الجمعة فليغتسل"عشرين طريقًا، والحديث قد ثبت من طريق واحد، فشغله ذلك عن معرفة آداب الغسل" (1) ومن المفيد أن أشير هنا إلى أنّ ابن الجوزي في كتابه"صيد الخاطر"أورد نحوًا من خمسين رواية ضعيفة وواهية. وهذه المرويّات استشهد بها المصنُف في كتابه, إما لرجحان تحسين إسنادها ومتنها في ميزانه، أو لاعتبارات حديثية أخرى سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى.
(1) "صيد الخاطر": (ص / 188)