فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 249

المطلب الاول: المنهج العام لكتاب"صيد الخاطر".

عقد ابن الجوزي في كتابه ثلاثة وسبعين وثلاثمائة فصلًا , دوّن فيها مادة كتابه"صيد الخاطر"

وقد دون تلك الفصول في الثلث الأخير من عمره. ويبدو أنه كان يكتبها في أوقات متباعدة.

ودليل ذلك أنه كان يكرر كثيرًا من المعاني , وربما عقد فصلين متشابهين لفظًا ومعنى, وأحيانًا يعقد فصلًا في أول الكتاب ثم ينقض بعضه في آخر كتابه , ومن الواضح أن ابن الجوزي اعتنى بتصنيف كتابه , فقد استشهد بتسعة وثمانين آية كريمة , وبعشرين ومئتي حديث. وبمائة أثر وقول وحكاية. فهذه الذخيرة

العلمية التي أعدها المصنف تدل على أهمية الكتاب وتنوع معارفه وفوائده وأن المصنف اعتنى بتعزيز كلامه وآرائه بالنصوص والأدلة والحكايات والأبيات الشعرية الرائقة , وقد مَر معنا الحديث عن الموارد

التي نهل منها أبو الفرج في كتابه , فقد ثبت أنه نقل عن نحو ستين كتابًا نثر فوائدها في كتابه النفيس ..."صيد الخاطر"يضاف إلى تلك الذخيرة العلمية القيمة , الجمال اللفظي الذي كساه أبو الفرج كتابه , والأسلوب الدعويِ البلاغي المؤثر الذي زين به معاني تلك الألفاظ ,وحسن العرض والبسط , بلا إملال ولا إخلال. ولقد اعتمد ابن الجوزي في كتابه كثيرًا على ثروة تجاربه ومعرفته للنفس وتقلبات المزاج , فوضع الدواء الناجع لإنحراف السلوك وأمراض القلوب , وعرف الناس بكثير من مصالح نفوسهم التي يغفلون عنها أو يتناسونها. وكان دائمًا يحث على الاتصال بالله تعالى وتدبر القرآن العظيم وفهم السنة النبوية , وعدم الاغترار بطول الأمل , ويحذر من الإشتغال بغير النافع.

فهذه المعاني الخمسة اعتمد على توضيحها وتفهيمها في جميع فصول كتابه , ولكنه يستطرد أحيانًا فيكرر بعض الموضوعات لفائدة رأى أهميتها في ثنايا كلامه. ولأبي الفرج اقتباسات مليحة من السيرة النبوية -على صاحبها أزكى الصلاة والتسليم - يوظفها لتقرير كلامه وأحكامه.

وقد ضمن فصول كتابه شذرات من حياة السلف الصالح , يتبين منها براعته الدعوية في التحليل والتمثيل وحسن الاستشهاد.

ولم يغفل ابن الجوزي عن التذكير ببعض الظواهر الخاطئة في عصره , فقد نقد الخلفاء والوزراء والعلماء

والشعراء وعامة الناس وسوقتهم , وهو كثير الإشارة إلى شيوخه وأقرانه , يذكر محاسنهم , يذم معايبهم نثرًا للفضيلة , وتقبيحًا للرذيلة.

ويلاحظ أن ابن الجوزي أسهب في كتابه في ذكر الأعلام , من الأنبياء والرسل والصحابة والتابعين , وطبقات العلماء , وغيرهم من مشاهير الناس في قديم الدهر إلى القرن السادس الهجري , والسبب في هذا يعود إلى أمرين:

أولهما: أن ابن الجوزي اعتنى بمفهوم القدوة الحسنة وأهميتها في التربية والتقويم. والناس ينظرون إلى الأعلام نظرة فخر واعتزاز لأنهم يرونهم فوقهم علمًا وعملًا وفضلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت