وثانيًا: أن دواء أمراض كثير من الناس لا يكون إلا بتاثير هؤلاء الأعلام على أقوامهم ومجتمعاتهم , وهذا معروف ومشهور ومجرب , لا ينكره إلا جاهل أو مكابر.
ويلاحظ في الكتاب عاطفة ابن الجوزي الفياضة , فهو رقيق المشاعر , يحرص على هداية المدعو واستقامته , لا يكاد يفتر من تحذير الناس من الغفلة والهوى , بأسلوب فذ يأسر الألباب. وهو حيي في ألفاظه لا ينطق بالفحش ولا يجهر بالسوء , كقوله"ولقد بلغنا في الحديث عن بعض من نعظمه ونزوره انه "لكنه أحيانًا يشتد في جدله فيخطيء القول , فقد أورد كلام ابن العبدالبر - رحمه الله تعالى - في نزول الله تعالى ثم عقب عليه بقوله:"هذا كلام جاهل بمعرفة الله ". (1)
ولأبي الفرج وصف بديع لأحوال العامة ومغالطاتهم وخرافاتهم وطرق إصلاحهم , ووصف لعلماء الدنيا المغترين بزينتها وبهرجتها وعلماء الآخرة المخلصين لربهم العاملين بعلمهم. والشيخ خبير بأحوال النساء وطبعهن وحيلهن , عرف ذلك بالفراسة والمعاشرة وسماع شكوى الناس.
وللشيخ خبرة بالطب ومداواة الأمراض , وله علم بأحوال الأبدان وعللها , وقد صنف كتابًا مستقلًا في هذا الفن سماه بـ"لقط المنافع". وقد نثر في كتابه"صيد الخاطر"قواعد الطب وأسس الصحة العامة ,
(1) :"صيد الخاطر": الخاطرة رقم: 49.