وسأقوم بتوضيح كل ركن من هذه الأركان , مع الاستدلال من كلام الشيخ - رحمه الله تعالى -.
لكن قبل هذا أريد أن أؤكد أن الشيخ - رحمه الله - وظف للعناية بهذه الأركان , أربعة وسائل دعوية أفاد منها في كتابه كله , وهي: اللغة , والأسلوب , والمعاني , والشواهد.
فلغة الكتاب لغة واضحة , لكنها فخمة متينة، ويلاحظ أنها منتقاة بعناية , وإن كان يخلطها أحيانًا بكلمات قليلة من القاموس العراقي العامي , وابن الجوزي في خواطره يعتني كثيرًا بألفاظه وأدوات عباراته ليقنع القارىء بالمعاني التي يستدل لها , فعلى سبيل المثال يورد كثيرًا أفعل التفضيل في مواطن كثيرة من كتابه
فيقول"أعظم دليل على فضيلة الشيء النظر إلى ثمرته" (2) و"أعجب الأشياء مجاهدة النفس" (3) ... و"أعظم البلايا أن يعطيك همة عالية"ومثل هذا كثيرًا في ثنايا الكتاب. والشيء نفسه يقال عن أدوات
النفي والنهي والتوكيد , كقوله"ليس في الوجود شيء أشرف من العلم" (3) و"ليس كل الأبدان تتساوى في الإطاقة (4) و"لا ينال لذة المعاصي إلا سكران الغفلة" (5) و"ليس في الدنيا ولا في الآخرة أطيب عيشًا
(1) "صيد الخاطر" (رقم الخاطرة 110) .
(2) المرجع نفسه (رقم الخاطرة 91) .
(3) المرجع نفسه (رقم الخاطرة 69) .
(4) المرجع نفسه (رقم الخاطرة 179) .
(5) المرجع نفسه (رقم الخاطرة 88) .