من العارفين بالله" (1) و"ما أقل من يعمل لله تعالى خالصًا" (2) و"والله ما ينفع تأديب الوالد إذا لم يسبق اختيار الخالق لذلك الولد" (3) و"لا ينبغي للمؤمن أن ينزعج من مرض أو نزول موت" (4) وغيرها من الأمثلة."
"أضر الأشياء على العوام كلام المتأولين" (5) و"أفضل الأشياء التزيد من العلم" (6) و"ليس في التكليف أصعب من الصبر على القضاء" (7) و ليس كل الأبدان تتساوى في الإطاقة (8) أما أسلوب الكتاب فيعتمد على تحليل الظواهر الإجتماعية والدينية وأساليب الناس في العبادات والمعاملات مع النقد والوعظ برفق وحكمة
ودراية كقوله:"حكى بعض المشايخ أنه إشترى في زمن شبابه جارية , قال: فلما ملكتها تاقت نفسي إليها , فما زلت أسأل الفقهاء لعل مخلوقًا يرخص لي ..." (9) ولم يلتزم ابن الجوزي في كتابه في تحليل الظواهر الإجتماعية والدينية بأسلوب واحد بعينه. فتارة يبدأ بتفسير آية , فإذا فرغ من التعليق عليها واستلال الدروس منها أورد حكمة على واقعة , كقوله:"وهذه حالة أكثر الناس , فنعوذ بالله من سلب فوائد الالآت , فإنها أقبح الحالات" (10) وتارة يورد خبرًا عن عصره أو عن العصر الذي سبقه بقليل ويعلق عليه بحكم الله الذي استفاده من النصوص , كقوله:"روي عن الحجاج الصوفي أنه كان يقعد في الشمس , في الحر الشديد , وعرقه يسيل , فجاز به بعض العقلاء فقال: يا أحمق: هذا تقاوي على الله"
تعالى , وما أحسن ما قال هذا , فإنه ما وضع التكليف إلا على خلاف الأغراض , وقد يخرج صاحبه إلى
(1) "صيد الخاطر: (رقم الخاطرة 179) ."
(2) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 180) .
(3) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 199) .
(4) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 61) .
(5) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 69) .
(6) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 54) .
(7) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 48) .
(8) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 29) .
(9) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 48) .
(10) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 62) .