فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 249

أن يعجز عن الصبر" (1) وتارة يورد واقعة عن عصره فيعلق عليها , فقد أورد حادثة اشتداد الغلاء ببغداد في سنة (575هـ) فقًال:"فقلت يا نفس خذي من هذه الحال إشارة. ليغبطن من له عمل صالح وقت الحاجة إليه , وليفرحن من له جواب عند إقبال المسألة .. ) (2) ومن الأساليب الأخرى في الكتاب: إقناع المدعو بنصيحة بناها ابن الجوزي على تجربة اقتنع بها, وتظافرت أدلة الشرع على تصديقها وتقويتها , وقد ملأ - رحمه الله تعالى - كتابه بهذا الأسلوب الدعوي التربوي. وقد هدف من ورائه إلى أمرين:

أولهما: تشويق القارىء وتسليته بهذا اللون التربوي. وثانيهما غرس الفضائل النافعة في ضمير القارئ وتحفيزه لعمل الخير من خلال الوعظ والحكمة والجدل الحسن.

وفي الكتاب نفثات جرح عانى ابن الجوزي من مرارتها وبؤسها , وهي في مواطن قليلة يلحظ فيها المتأمل ما كان يعانيه ابن الجوزي من قسوة أهل زمانه - في بعض فترات حياته - وقد جعلها بابًا للتحريض على فضيلة أو التحذير من رذيلة - وتعد أسلوبا يتميز به كتابه"صيد الخاطر دون كتبه الأخرى. وقد اهتم الشيخ بمعاني كتابه , فتناول كثيرًا مما كان سائدًا في عصره."

ويلاحظ أن ابن الجوزي تحدث عن جميع طبقات الناس: الخلفاء والملوك والعلماء وطلبة العلم والفرق والديانات , وقد تحدث عن العمال والفلاحين والمماليك والجواري والنساء. وقد قصد ابن الجوزي من هذا التنويع إلى غاية شريفة وهي أن الناس كلهم عبيد لله , أكرمهم عند الله أتقاهم. وقد كرر هذا المعنى

كثيرًا في مواطن متفرقة من كتابه. وقد تحدث عن مقاصد العلم , ومقاصد النكاح , ومقاصد الطاعة والعبادة , وبين أغلاط الناس في العلم والشهوة والمعاصي. وأغلب الظن أن نصف كتاب"صيد الخاطر"وظفه ابن الجوزي في الحديث عن هذه المقاصد , لأهميتها وشيوع الغلط فيها , وأسوق مثالين يدلان على اعتناء ابن الجوزي بالمعانى والمقاصد:

(1) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة 160) .

(2) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت