الأول: قوله - رحمة الله عليه:"قرأت سورة يوسف عليه السلام. فتعجبت من مدحه - عليه السلام - على صبره وشرح قصته للناس ورفع قدره بترك ما ترك , فتأملت خبيئة الأمر , فإذا هي ... مخالفة للهوى المكروه. فقلت: وا عجبًا لو وافق هواه من كان يكون؟ ولما قد خالفه , لقد صار أمرًا عظيمًا يضرب الأمثال بصبره , ويفتخر على الخلق بإجتهاده , وكل ذالك قد كان بصبر ساعة , فياله عزًا وفخرًا يقاوم كل لحظة من ذكره أمثال ساعة الصبر عن المحبوب."
وبالعكس منه حاله آدم في موافقته هواه , لقد عادت نقيصة في حقه أبدا لولا التدارك {فَتَابَ عَلَيْهِ} (1) فتلمحوا - رحمكم الله - عاقبة الصبر , ونهاية الهوى.
فالعاقل من ميز بين الأمرين: الحلوين والمرين , فإن من عدل ميزانه ولم تمل به كفة الهوى رأى كل الأرباح في الصبر , وكل الخسران في موافقة النفس وكفى بهذا موعظة في مخالفة الهوى لأهل النهى , والله الموفق (2) .
فابن الجوزي لما تدبر سورة يوسف وجد بالتأمل أن الله تعالى قصد من عباده معرفة معنيين:
الأول: قوله:"رأيت كل من يعثر بشيء أو يزلق في مطر يلتفت إلى ما عثر به , فينظر إليه, طبعا موضوعٌ في الخلق؟ أما ليحذر منه إن جاز عليه مرة أخرى , أو لينظر مع احتراز وفهمه كيف فاته التحرر من مثل هذا , فأخذت من ذلك إشارة , وقلت: يامن عثر مرارًا هلا أبصرت ما الذى عثرك , فأحترزت من مثله , أو قبحت لنفسك مع حزمها تلك الواقعة؟! , فإن الغالب ممن يلتفت: أن معنى التفاته"
كيف عثر مثلي مع إحترازه بمثل ما أرى؟! , فالعجب لك: كيف عثرت بمثل الذنب الفلاني والذنب الفلاني؟! كيف غرك زخرف تعلم بعقلك باطنه , وترى بعين فكرك مآله؟ كيف أثرت فانيًا على باقٍ؟ كيف بعت بوكس , كيف اخترت لذة رقدة على انتباه معاملة؟! , آهِ لك لقد اشتريت بما بعت أحمال ندم لا يقلها ظهر , وتنكيس رأس أمسى بعيد الرفع , ودموع حزن على قبح فعل ما لمددها انقطاع, وأقبح الكل أن يقال
(1) سورة البقرة: الآية 37.
(2) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة 154) .