لك: بماذا؟ ومن أجل ماذا؟ يا من قلب الغرورعليه الصنجة ووزن له الميزان راكب!". (1) "
فهذا المثال الذي صوره ابن الجوزي , قصد من ورائه إلى التنبيه على أهمية الإستعداد للآخرة والحذر من الغفلة والركون إلى الحياة الدنيا الفانية. وهو معنى بديع صوره ابن الجوزي في قالب بلاغي صحيح. والكتاب مليء من هذه الأمثلة التي تعتني بالمعاني والمقاصد.
اما شواهد الكتاب فإنها بمثابة الروافد التي تغذي مضامين الكتاب ومعانيه وتكسبها قوة وجزالة. وشواهد كتاب"صيد الخاطر"إما آية قرآنية يفسرها أو يستدل بها أو يقتبس من فوائدها ومعانيها , وإما حديثًا نبويًا , أو قولًا ماثورًا أو قصة مليحة , أو حكاية مستحسنة , أو بيتًا شعريًا لطيفًا. ولا يراعي ابن الجوزي
ترتيبًا معينًا في إيراد شواهده , وإنما يسوق ذلك على حسب توارد خواطره ومعانيه. وخواطر ابن الجوزي التي لم يستشهد لها قليلة تُعد على الأصابع ,ولعل السبب الذي جعل ابن الجوزي لا يستدل لها أنها وردت في سياق آخر في أول الكتاب مع أدلتها وشواهدها , ثم كررها لمعنى آخر مع حذف الآثار الدالة عليها.
(1) ا"صيد الخاطر": (رقم الخاطرة 79) .