فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 249

المطلب الأول: استدراكاته في التفسير:

الآيات التي أوردها ابن الجوزي في كتاب"صيد الخاطر"هي (189) آية. الغالب في سياقها الاستدلال بها على المعاني والأمثلة المضروبة. وابن الجوزي ماهر في استلال الآيات المناسبة لمعانيه. مع حسن

العرض والبيان , ولا غرو في ذلك فالرجل مفسر ضليع. ويعد كتابه"زاد المسير"من أجود التفاسير المطبوعة. وقد وقفت على مواضع في كتاب"صيد الخاطر"تعقب فيها ابن الجوزي بعض الآراء المخالفة لمنهجه في التفسير.

وإليك بيانها مع الأمثلة:

الموضع الأول: قول الله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (1) في الخاطرة رقم (26) وتعقب فيها من قال أن معنى {ويحبونه} يطيعونه وبين أن محبة الحس لا تتعدى الصور الذاتية , وان محبة العلم والعمل تري الصور المعنوية فتحبها.

الموضع الثاني: قول الله تعالى: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا} (2) في الخاطرة رقم (69) وتعقب فيها شيخ القراء ابن مقسم (ت 354هـ) حين أجاز قراءة (نجيا) بمعنى النجاة والبراءة من السرقة. وقال معقبا على هذه القراءة"وهذا سوء فهم للقصة".

الموضع الثالث: قول الله تعالى: {قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ} في الخاطرة رقم (71) . تعقب فيها أهل السنة والجماعة الذين أثبتوا لله تعالى صفة"القيومية"فقال سامحه الله:"اختلف قولهم: هل يطلق على الله - عز وجل - أنه جالس أو قائم كقوله تعالى: {قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ} (3) وهؤلاء أخس فهمًا من جحا , لأن الآية لا يراد بها القيام وإنما هو كما يقال:"الأمير قائم بالعدل " وسيأتي مزيد بيان لهذه المسالة - إن شاء الله تعالى - في المطلب الثالث: المخالفات الشرعية في كتاب"صيد الخاطر"من الفصل الرابع من هذه الرسالة."

(1) سورة المائدة: الآية 54.

(2) سورة يوسف: الآية 80.

(3) سورة آل عمران: الآية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت