فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 249

الموضع الخامس: قال في الخاطرة رقم (337) عن أهمية مطالعة العلوم:

"ذكر الغزالي في كتاب له سماه"المستظهرى"وعرضه على المستظهر بالله: أن سليمان بن عبد الله بعث إلى أبي حازم فقال له"ابعث لي من فطورك فبعث إليه نخالة مقلوة , فأمطر عليها , ثم جامع زوجته فجاءت بعبد العزيز , ثم ولد له عمرٍ!! وهذا تخليط قبيح , فانه جعل عمر بن عبد العزيز بن سليمان بن عبد الملك! فجعل سليمان جده , وإنما هو ابن عمه"."

وبعد الوقوف على هذه الاستدراكات الدعوية المتعددة , يمكن استخلاص النتائج التالية:

أولًا: أن ابن الجوزي يعتمد كثيرًا على الأثر في نقله ونقده واستدلاله واستدراكه. لكنه لا يعتني بمنزلة الأثر من ناحية الصحة والضعف. فالأصل عنده شهرة الأثر لا صحته.

ثانيًا: ابن الجوزي يقيس بعض المسائل على بعض إذا لم يجد لها دليلا معتمدا ومشهورا , ويعتمد على ذوقه وفهمه للنصوص , ولا يعول كثيرًا على اجتهادات العلماء وتعقيباتهم مهما كانت منزلتهم ومرتبتهم. وهذه السمة مشاهدة في بعض علماء العراق.

ثالثًا: ابن الجوزي يعتمد كثيرًا على معاجم اللغة وترجيحات اللغويين , ويقدمها- أحيانًا- على أقوال أئمة الشريعة , فإذا كان للكلمة وجهان فإنه ينتصر لأقوال أهل اللغة ويطرح معنى الوجه الثاني إذا كان في مسالة عقدية. وسبب ذلك أن ترجيحات اللغويين عنده راجحة على أقوال كثيرة من أهل الأثر , لأنهم عنده افهم لكلام العرب وعبارات الشريعة.

رابعًا: ابن الجوزي لا يكاد يخالف آراء شيوخه وانفراداتهم وتعقباتهم في التفسير والحديث والعقيدة واللغة والسلوك إلا فيما ندر , والنادر لا حكم له. وقد تبين لي ذلك كثيرًا في"صيد الخاطر".

خامسًا: ابن الجوزي ماهر في تحقيق الحوادث التاريخية ومعرفة كتب السنة وأوائل علمائها وتعقبات الأعلام بعضهم على بعض. لكن إختياراته الحديثية يعزوها التدقيق والمراجعة.

سادسًا: ابن الجوزي متمكن في علم الجدل والمناظرة , وقد وظف هذا العلم توظيفا مناسبا في الرد على اليهود والنصارى والروافض. لكنه بالغ في الرد على مثبتة الصفات وتعسف في إيراد المرويات الدعوية

تعسفًا واضحًا. وهذه الملاحظة مهمة لم أقف على من نبه إليها. ولو نشط أحد الباحثين لدراسة أساليب الجدل والمناظرة في كتابات ابن الجوزي , لكان موفقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت