المطلب السادس: استدراكاته على مصنفات العلماء:
ابن الجوزي ذو دراية بالكتب ومصنفات العلماء في عصره وما قبل عصره , فقد كان كثير المطالعة والتنقير في الكتب والمكتبات مما أورثه ملكة قوية في معرفة أساليب المصنفين وطرائقهم ودفائن الفوائد ومثالب المؤلفين. وفيما يلي نقف على استدراكاته فى"صيد الخاطر"على المصنفات والكتب:
الموضع الأول: قال في الخاطرة رقم (69) عن التزيد في العلم:
"ومن هذا الفن أبو بكر بن مقسم , فإنه عمل كتاب"الاحتجاج للقراء"فأتى فيه بفوائد , إلا أنه أفسد علمه بإجازته أن يقرأ بما لم يقرأ به. .".
الموضع الثانى: قال في الخاطرة رقم (337) عن أهمية مطالعة العلوم:
"ورأيت في كتاب"إحياء علوم الدين"للغزالي من هذا ما يدهش , من التخليط في الأحاديث والتواريخ فجمعت من أغاليطه كتاب".
الموضع الثالث: قال في الخاطرة رقم (337) أيضًا:"وقد ذكر أبو المعالي الجويني في آواخر كتاب"الشامل في الأصول"قال: قد ذكرت طائفة من الثقات المعتنين بالبحث عن البواطن أن:"الحلاج"و"الجنابى"و"ابن المقنع" (1) تواصوا على قلب الدول: قلت: ولو أن هذا الرجل - أومن حكى عنه - عرف التاريخ , لعلم أن الحلاج لم يدرك ابن المقنع , فإن ابن المقنع أمر بقتله المنصور , فقتل في سنة أربع وأربعين ومئة , وأبو سعيد الجنابى القرمطي ظهر في سنة ست وثمانين ومئتين , والحلاج قتل سنة تسع وثلاث مئة. فزمان القرمطى والحلاج متقاربان , فأما ابن المقنع , فكلا".
الموضع الرابع: قال في الخاطرة رقم (361) عن تخليط العلماء والعبّاد:
"وأما الفريق الثاني وهم العباد , فرأيت أكثرهم في تخليط: أما الصحيح والقصد منهم , فعلى غير الجادة في أكثر عملهم: قد وضع لهم جماعة من المتقدمين كتبًا فيها دفائن قبيحة , وأحاديث غير صحيحة ويأمرون فيها بأشياء تخالف الشريعة , مثل كتب"الحارث المحاسبى", و"أبى عبدالله الترمذى", و"قوت
القلوب"لأ"بي طالب المكى", وكتاب"الاحياء"لأبى حامد الطوسي".