فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 249

صاحب السيرة , ولا ريب أن ذلك بقصد رواية الغرائب لا الاستشهاد بها. والله أعلم. ومن غرائب ما ذكره ابن الجوزي قوله:"ضاق البلد بمواشي ابراهيم ولوط - عليهما السلام-, فافترقا" (1) . فهذه الرواية نقلها أبو الفرج من كتب التفاسير والمواعظ , وليس لها إسناد صحيح. وفي بعض المواضع ينقل ابن

الجوزى من"سنن سعيد بن منصور"كما في رواية حديث"وهل كانت فتنة داوود إلا ... من النظر". (2)

وخلاصة القول: أن ابن الجوزى له اطلاع على كتب السنة النبوية , لكنه لم يعول على الاستشهاد بأحاديثها في أغلب الأحوال، وقد اعتمد كثيرًا على أحاديث كتب التفسير والرقائق والمسانيد وأخبار الأمم. وقد يقول قائل: إن لابن الجوزى الحق في رواية الأحاديث من أي مصدر شاء , وهذا حق بلا ريب , لكن عدم الالتزام بالرواية من الكتب الأصيلة , يوقع في مزالق من أعظهما الرواية بالأسانيد الموضوعة والضعيفة، وذكر الأحاديث الواهية المركبة على تلك الأسانيد. وقد استشهد ابن الجوزي بأحاديث من صحيح البخاري ومسلم في كتابه"صيد الخاطر"وقد يسشهد بأحدهما , وقد بلغت الأحاديث التي استشهد بها من الصحيحين (28) حديثًا. ولأبي الفرج عناية بأحاديث مسند الإمام أحمد فقد نقل منه , أحاديث كثيرة , بعضها بالنص والآخر بالمعنى.

(1) : ابن كثير:"البداية والنهاية": (1 /) 234 ولا تصح مرفوعة بل هي من روايات المؤرخين.

(2) : تنسب هذه المقولة إلى سعيد بن جبير - رحمه الله - ولا تصح مرفوعة. ينظر: السيوطي:"الدر المنثور": (5/ 568) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت