أورد ابن الجوزي في كتاب - صيد الخاطر - واحدًا وعشرين قولًا نسبها إلى قائليها من الصحابة - رضى الله عنهم وأرضاهم -. وتعد أقوال الصحابة من أهم دعائم البحوث الشرعية , لأن أقوالهم صادقة وعادله. وقد قال عبدالله بن مسعود - رضى الله عنه:"أفضل هذه الأمة وأبرها قلوبًا , وأعمقها علمًا, وأقلها تكلفًا , اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه" (1) . ولقد أحسن ابن القيم - رحمه الله تعالى - حين قال مبينًا منزلتهم العلمية"إن الأخذ بفتاويهم أولى من الأخذ بآراء المتأخرين وفتاويهم"وما أجمل كلام الشافعي - رحمه الله - حين قال:"وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وامرٍ استدرك به عليهم وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا". (2) إن مصادر أقوال الصحابة عند ابن الجوزي متعددة, فالنادر عنده النقل من كتب السنة النبوية كالصحاح والسنن والمسانيد , كقول ابن عباس - رضي الله عنهما - خيار هذه الأمة أكثرها نساء". (3) وهو أول أثر ينسبه إلى صحابي في كتابه"صيد الخاطر"وهذا الأثر في صحيح البخاري. وقد ينقل من كتب الزهد والتراجم - وهذا هو الغالب عنده - كنقله من"الحلية"لأبي نعيم، و"الزهد"لأحمد. مثال ذلك نقله لقول أبي الدراء"زاولت العبادة والتجارة فلم يجتمعا فاخترت العبادة"وهذا آخر أثر في كتاب"صيد الخاطر"ينسبه ابن الجوزي إلى صحابي."
وقد تكون أقوال الصحابة منقولة في مصادر كالرقائق والمواعظ ومشهورة عنهم لكن معزوة إلى مصدر بعينه فيتناقلها الوعاظ والمصنفون مع عدم البحث عن أصلها أو صحتها وقد وقع هذا لابن الجوزي عندما عزا لعائشة - رضي الله عنها -"تعلمت الطب من كثرة أمراض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا اللفظ لم يثبت عن عائشة - رضي الله عنها - , لكن ورد قريبًا منه ... بألفاظ اخرى."
(1) ابن عبد البر:"جامع بيان العلم وفضله"- دار الرسالة - الطبعة الأولى - 1415هـ - (2/ 97) .
(2) ابن قيم الجوزيه:"إعلام الموقعين"- دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى - 1409هـ (4/ 151) .
(3) أخرجه البخاري: (كتاب النكاح - باب كثرة النساء - حديث رقم: 5069) .