ومثله أثر"مارأيته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا رآه مني"فإنه لم يثبت عن عائشة - رضي الله عنها - رغم شهرته على الألسن , وقد نقله ابن الجوزي من مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه وغيرهما.
وقد اعتمد ابن الجوزي على كتب السير والتراجم في نقل كثير من أقوال الصحابة , كاعتماده على ..."حلية الأولياء لأبي نعيم"الذي نقل كثيرًا من أقوال الصحابة مسنده وغير مسندة كقول أبي الدرداء - رضي الله عنه:"إن العبد ليخلو بمعصية الله - تعالى - , فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر"وكقوله ابن مسعود - رضي الله عنه -"إذا أعجبت أحدكم امرأة فليتذكر مناتنها".
ويبدو أن ابن الجوزي لم يكن ينظر إلى أسانيد الأقوال المنسوبة إلى الصحابة - رضي الله عنهم - , إما اعتمادًا على شهرتها أو توثيقًا للمصنفين الذين أوردوها , وإلا فكثير من كتب الحديث والتخريج والرجال تغربل تلك الأقوال وتميز صحيحها من سقيمها.
والحق أن ابن الجوزي كغيره من العلماء الذين يتساهلون في إيراد أقوال الصحابة من غير نظر في إسنادها , إذا كان إيرادها لا يفيد حكما شرعيًا ولا يؤثر على أحكام عقائد الناس.
المطلب الثاني: نقد أسانيد أقوال الصحابة الموقوفة عليهم.
قبل الشروع في بيان أسانيد أقوال الصحابة الموقوفة عليهم , يحسن التنبيه هنا على مسائل مهمة متعلقة بهذا الباب.
المسألة الأولى: حجية أقوال الصحابة - رضي الله عنهم: