اختلف العلماء في الاحتجاج بأقوال الصحابة فذهب الإمام مالك وجمع من العلماء أن أقوالهم حجة تقدم على القياس ويخص بها العموم , وذهب جماعة آخرين إلى أنه ليس بحجة مطلقًا وعزا ابن قدامة هذا القول إلى عامة المتكلمين وهو اختيار أبي الخطاب من الحنابلة.
والتحقيق أن قول الصحابي إن كان مما لا مجال للرائ فيه فهو في حكم المرفوع فيقدم على القياس ويخص به النص , إن لم يكن ذلك الصحابي معروفًا بالأخذ من الإسرائيليات. وإذا قال الصحابي قولًا ولم يخالفه صحابي آخر فإما أن يشتهر قوله في الصحابه أو لايشتهر , فإن اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء أنه إجماع وحجة. وقالت طائفة منهم هوحجة وليس بإجماع وقال بعض المتكلمين وبعض متأخري الفقهاء: لايكون إجماعًا ولا حجة.
وإن لم يشتهر قول الصحابي أو لم يعلم هل اشتهر أم لا؟ فالذي عليه الجمهور أنه حجة وهو اختيار الإمام أحمد واختيار أصحابه. وإذا قال الصحابي قولًا وخالفه صحابي آخر فليس قول أحدهما بحجة على الآخر، ويرجح بينهما بما يقول به الخلفاء الأربعة فإن اختلفوا فقول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ... أرجح (1)
المسألة الثانية: أسانيد أقوال الصحابة:
الآثار المروية عن الصحابة يطلق عليها"الموقوفات"وهي ما أسنده الراوي إلى الصحابي ولم يتجاوزه. (2)
فكل ما يروى عن الصحابة من أقوالهم أو أفعالهم ونحوها فيوقف عليهم , ولا يتجاوز به إلى رسول الله
(1) عمر الأشقر:"نظرات في أصول الفقه"- دار النفائس - الطبعة الأولى - 1409هـ: (ص 20) .
(2) الخطيب البغدادي:"الكفاية في علم الرواية"- دار الكتب العلمية - الطبعة الثانية - 1410هـ: (ص 21) .