-صلى الله عليه وسلم - (1) والموقوف قد يكون متصلًا إلى الصحابي وقد يكون منقطعًا , فيقال موقوف متصل , وموقوف منقطع , إلا أن الحافظ الحاكم اشترط في الموقوف أن يروي الحديث إلى الصحابي من غير إرسال ولا إعضال. وتعقبه الحافظ فقال:"هو شرط لم يوافقه عليه أحد". (2)
والموقوف من أقسام الحديث الضعيف، إلا إذا صح الإسناد إلى الصحابي ولم يعارض بحديث مرفوع فحينئذ يكون حجة ويجوز العمل به.
والقاعدة عند أهل العلم: أن الموقوف الصحيح يقوي الحديث الضعيف إذا كان الضعف يسيرًا مثل سوء الحفظ أو قلة الضبط. (3)
المسألة الثالثة: حكم مرسل الصحابي.
مرسل الصحابي: أن يروي صحابي تأخر إسلامه أو كان غائبًا عن المشهد , أو كان صغيرًا عن صحابي آخر , إلا اذا أسنده إلى الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , كحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا"من أصبح جنبًا فلا صوم له" (4) حدث به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , فلما رد عليه قال: أخبرنيه الفضل بن عباس. فالذي عليه جمهور أهل العلم أنه محتج به لأن جهالة الصحابي لا تضر لأن الصحابة كلهم عدول. (5)
وفيما يلي أسوق أقوال الصحابة التي أوردها ابن الجوزي في كتاب"صيد الخاطر"مع بيان عللها إن وجدت والتنبيه على بعض الفوائد الإسنادية:
1 -"قيدوا العلم بالكتابة"ورد موقوفًا على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - , رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
(1) ابن الصلاح:"المقدمة"- دار الفكر - الطبعة الأولى - 1410هـ: (ص 22) .
(2) معرفة علوم الحديث / ص 19. والنكت على كتاب ابن الصلاح 1/ 512.
(3) الأعظمي: معجم مصطلحات الحديث (507) .
(4) أخرجه الحميدي في"مسنده" (2/ 443) .
(5) الأعظمي: معجم مصطلحات الحديث / ص 394. قلت: وهناك قاعدة نفيسة ذكرها الإمام الذهبي عن مرويات الصحابة والتابعين في كتابه النفيس:"الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم" (ص / 24 - 25) .