فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 249

ثالثًا: أقوال التابعين المنقولة عنهم:

المطلب الأول: نقد مصادر أقوال التابعين المنقولة عنهم.

أورد ابن الجوزي في كتاب"صيد الخاطر"واحدًا وعشرين قولًا نسبها إلى قائليها من التابعين - رحمهم الله تعالى -. وتعد أقوال التابعين وأحكامهم من القواعد المهمة التي يستند إليها كثير من أهل العلم إذا لم تخالف المصادر الصحيحة للتشريع.

وقد أكثر ابن الجوزي من النقل عن التابعين وتابعيهم ومن جاء بعدهم من الصالحين والأولياء , وسرد كثيرًا من أقوالهم وأخبارهم مع ما في بعضها من ضعف الإسناد. ولعل سبب ذلك أن ابن الجوزي يعتقد أن أسانيد أقوال التابعين ومن بعدهم أيسر من أسانيد أقوال الصحابة من ناحية الضبط والتحري والاستشهاد.

وقد نهل ابن الجوزي من كتب التاريخ والسير والتفاسير وكتب الوعظ والرقائق في إيراده لأقوال التابعين , ومن أشهر تلك الكتب والمصنفات:"طبقات ابن سعد"و"حلية الأولياء"و"تاريخ بغداد"للخطيب البغدادى. وابن الجوزي , أفاد كثيرًا من هذا الكتاب من غير إشارة إليه في مواضع كثيرة من"صيد الخاطر". ونقل أيضًا من"تفسير أبي حاتم"وكتاب الزهد لابن المبارك وكتاب الزهد للإمام أحمد وكتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد.

وأول قول للتابعين نقله ابن الجوزي هو قول"أبي سليمان الدارانى":"من صفىَّ صُِّفي له , ومن كدَّر ... كُدِّر له". قيده في الخاطرة رقم (12) .

ولم يتوسع ابن الجوزي في مصادره كثيرًا , شأنه شأن كثير من العلماء الذين يميلون إلى الاعتدال في الاقتباس من المصنفات. وهذا الميزان ملاحظ في"صيد الخاطر"بجلاء , فلم يكثر ابن الجوزي من الاقتباس على حساب الأفكار والمعاني , بل استنبط وعَلل وقسم ووَضح كثيرًا من أفكاره بالحجج المقنعة من غير إيراد قول أو نص أو اقتباس.

ومما أعجبنى في اقتباس ابن الجوزي من المصادر أنه أمين في المنقولات حصيف في نقد المعقولات ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت