فقد تتبعت نقولاته عن الصحابة والتابعين فزادني علمه وطريقته في الاقتباس منها إعجابًا وحرصًا على دراسة منهجه في هذا الباب.
من ذلك أنه كَّرر قولين مأثورين ذكرهما على صيغة التمريض من غير إسناد, عند إستدلاله على وجوب التسليم لحكمة الله في القضاء والقدر , فقال:"روي عن بعض السلف: أنه كان يسأل الله الغزو , فهتف به هاتف: إنك إن غزوت , أُسرت , وإن أُسرت تنصَّرت". (1)
ولهذا السبب وغيره يمكن عدم التسليم في الجملة بمقالة ابن الأخضر لما قيل له: ألا تجيب عن بعض
أوهام ابن الجوزي؟ فقال:"إنما يتتبع على من قَل غلطه , فأما هذا , فأوهامه كثيرة". (2)
وابن الجوزي أكثر في - صيد الخاطر - من صيغ التحمل عن شيوخه: أنبأنا , أخبرنا , حدثنا. ويقول في مواضع من كتابه: نقلت من خط فلان , وقد روِّينا. ونحوها من العبارات الدالة على حرص ابن الجوزي على التثبت في ايراد المرويات الدعوية وموافقة الصواب ما استطاع إلى ذلك سبيلا. والله الهادي.
(1) "صيد الخاطر" (رقم الخاطرة 38 و 106) .
(2) ... الذهبي:"سير أعلام النبلاء"21/ 382.