المطلب الثاني: نقد أسانيد أقوال التابعين المنقولة عنهم:
قبل الشروع في بيان أسانيد أقوال التابعين المنقولة عنهم يحسن التنبيه هنا على مسائل مهمة متعلقة بهذا الباب.
المسألة الأولى: المراد بالتابعين وبداية عهدهم ونهايته.
التابعي: من لقي صحابيًا , مؤمنًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - , ومات على الإسلام. وقد زكى الله تعالى التابعين باعتبار مجموعهم كما في قوله: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ} (1) .
وزكاهم رسول - صلي الله عليه وسلم - كما في الحديث:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". وفي الحديث: طوبي لمن رآني وآمن بي , وطوبي لمن رأى من رآني". (2) "
وقد ذكر جماعة من العلماء أن عصر التابعين يبدأ من سنة 110هـ"وينتهي سنة 150 هـ وأن سنة 220 هـ آخر عصر أتباع التابعين. (3) "
وعلى هذا الاعتبار قمت بجمع أقوال التابعين التي أوردها ابن الجوزي في"صيد الخاطر"مراعيًا توقيت عصر التابعين في الجملة , وقد أتجاوزه بسنين يسيره وأنبه على ذلك في محله ومن الله استمد العون والتوفيق.
(1) سورة التوبة: الآية 100.
(2) أخرجه البخاري في"صحيحه": (كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - باب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم: 2652) ومسلم في"صحيحه": (كتاب فضائل الصحابة - باب فضل الصحابة - حديث رقم 2533) .
(3) ابن حجر العسقلاني:"فتح الباري"- دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى - 1408 هـ: (8/ 60) .