فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 249

رابعًا: أقوال العلماء وأحكامهم.

المطلب الأول: نقد مصادر أقوال العلماء وأحكامهم.

أورد الجوزي في كتاب"صيد الخاطر" (40) أربعين قولًا وحكما للعلماء , أشار إليها في خواطره للتدليل على كلامه أو للرد على ما فيها من مسائل ومعاني.

والمقصود بأقوال العلماء: آثار العلماء وأجوبتهم وردودهم القصيرة , وهم الأئمة الأربعة ومن جاء بعدهم إلى القرن السادس الهجري.

وأول قول من أقوال العلماء التي أوردها ابن الجوزي هو قول الإمام أحمد لولد الشافعي:"أبوك من الستة الذين أدعوا لهم كل ليلة وقت السحر".

وقد نقل ابن الجوزي أقوال العلماء وأخبارهم من كتب التراجم والتفسير والتاريخ وعلوم السنة وقد يفصح أحيانًا عن ذلك, والغالب عدم الإفصاح.

وأبو الفرج من المصِّنفين الذين عكفوا على باب التراجم والتقاط فوائدها , ومن تجاربه ما قيده في الخاطرة رقم (156) حيث قال حول هذا المعنى:"رأيت الاشتغال بالفقه وسماع الحديث لايكاد يكفي في صلاح القلب إلا أن يمزج بالرقائق والنظر في سير السلف الصالحين. . وإنما ترق القلوب بذكر رقائق الأحاديث وأخبار السلف الصالحين. وقد كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح للنظر إلى سمته وهديه لا لاقتباس علمه , وذلك أن ثمرة علمه هديه وسمته. وقد جمعت لكل واحدٍ من مشاهير الأخيار كتبًا فيها أخباره وآدابه , فجمعت كتابًا في أخبار"الحسن", وكتابًا في أخبار"سفيان الثورى"و"ابراهيم بن أدهم", و"بشر الحافى",""وأحمد بن حنبل ,"ومعروف", وغيرهم من العلماء والزهاد".

والظاهر أن ابن الجوزي كان يجمع ملح العلماء وأقوالهم وفوائدهم في كناشه , وهذا مشاهد في مصنفاته لاسيما"صيد الخاطر"الذي حوى عشرات الآثار والأخبار حول العلماء وأخبارهم وفوائدهم. وقد يقع في بعض كلامه مبالغات بسبب النقل أوعدم المراجعة كما في الخاطرة رقم (308) حين قال في آخرها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت