فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 249

"وصار في تابعيه من أمته: الفقهاء الذين لوسمع كلامهم الأنبياء القدماء تحَيروا في حسن استخراجهم , والزهاد الذين لو رآهم الرهبان تحيَروا في صدق زهدهم , والفطناء الذين لانظير لهم في القدماء".

وقد أعجبنى في منهج ابن الجوزي في نقل أقوال العلماء وأحوالهم نقده الشرعي بلا مجاملة ولا مواربة , فقد نقد شيوخه فذكر محاسنهم ومساوئهم , حتى أنه نقد ابن عقيل أبرز شيوخه الذين تأثر بهم , وساق جملة من أقواله وغلطه في بعضها. ففي الخاطرة رقم (94) بينَ تخليط العلماء والزهاد وفي الخاطرة رقم (95) أشار إلى أنه لقي جماعة من علماء الحديث يحفظون ويعرفون , لكنهم كانوا يتسامحون بغيبة يخرجونها مخرج جرح وتعديل , ويأخذون على قراءة الحديث أجرة , ويسرعون بالجواب , لئلا ينكسر الجاه , وإن وقع خطأ. والذى أعتقده أن ابن الجوزي في نقله من المصادر إنما عني أولًا: تربية القاريء وتقريبه إلى الله بدلالته على مواطن القدوة في سير العلماء وأقوالهم وأحكامهم , ولم تكن همّه إشغال القاريء باختلافات المصنفين والعزو إلى المصادر والمراجع إلا في القليل النادر.

ومن يقرأ الخاطرة رقم (265) التي تكلم فيها عن صفات الأولياء الصالحين التي قال في أولها:"تأملت الذين يختارهم الحق - عز وجل - لولايته والقرب منه , فوجدته سبحانه لايختار إلا شخصًا كامل الصورة, لاعيب في صورته , ولا نقص في خلقته. .", أدرك سبب إكثار ابن الجوزي من مناقب العلماء وفوائدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت