وخلاصة الكلام في المخالفات الشرعية التي نوقش فيها ابن الجوزي أنها تنقسم إلى قسمين:
أولًا: المخالفات الشرعية العامة في سائر مصنَّفاته.
ثانيًا: المخالفات الشرعية في كتاب"صيد الخاطر".
فالمخالفات الشرعية العامة في سائر مصنفاته يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:
أ: تأويل الأسماء والصفات، وتحريف عقائد السلف في بعض كتبه"دفع شبه التشبيه"و"تلبيس إبليس"، و"منهاج الوصول".
ب: الميل إلى عقيدة"التفويض"في مواضع كثيرة من مصنَّفاته، وترجيحه لهذا المذهب على مذهب السلف. وهذا ظاهر في بعض الفصول من كتابه"صيد الخاطر"كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
جـ: كثرة الاضطراب عنده في آيات الأسماء والصفات وأحاديثها، فتارة ينفي، وتارة يُثْبِت، مما يدل على عدم رسوخه في هذا الباب.
د: إنكاره للفظة"بذاته"في بعض مصنَّفاته (1) . وهذه اللفظة ترد كثيرًا في عقائد أهل السنة والجماعة حين الكلام عن الاستواء على العرش، وكان السلف يقولون: إنَّ الله فوق العرش بذاته (2) .
هـ: تسميته لأخبار الصفات إضافات، واعتقاده أنَّه ليس كل مضاف صفة، وحكمه أنَّ من سمَّى المضاف صفة فقد ابتدع (3) .
و: زعمه أنَّ آيات الصفات من المتشابه، فلا ظاهر لها يجب أن تحمل عليه. وقد ظنَّ أنَّ الظاهر هو المألوف عند الخلق فقال:"فهل ظاهر الاستواء إلا القعود، وظاهر النزول إلا الانتفاع" (4) .
ز: تأثره باصطلاحات المذاهب الكلامية والفلسفية أحيانًا، مع بغضه لتلك المذاهب وردِّه على أصحابها.
ح: اعتقاده أن إثبات الصفات يؤّدِي إلى التجسيم!.
ط: ميله إلى التبرك الممنوع بقبور الصالحين، وهذا ظاهر في كثير من مصنَّفاته.
ي: وقوعه في تعطيل بعض نصوص الأسماء والصفات. وقد انتقده ابن تيمية على هذا المسلك في كثير من مصنَّفاته (5) .
(1) ابن الجوزي:"تلبيس إبليس": (2/ 517) ــ طبعة دار الوطن.
(2) ابن قيم الجوزية:"اجتماع الجيوش الإسلامية"- دار السلام - الطبعة الأولى - 1405 هـ: (ص/246) .
(3) "دفع التشبيه": (ص/104) .
(4) ابن الجوزي:"دفع شبه التشبيه"- دار العاصمة - الطبعة الأولى - 1415هـ: (ص/104) .
(5) ابن تيمية:"درء التعارض": (7/ 20) .