فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 249

ولا غرو أن تزدهر حركة التصنيف في بغداد في القرن السادس بسبب كثرة العلماء وقوة هِمَّة طلبة العلم، وسُمِّو غاياتهم ورفعتها، فقد كتب أبو الوفاء"علي بن عقيل البغدادي" (513هـ) كتابه الفنون في مئتي مجلد، بل قال أبو الفرج عن التصانيف التي وقف عليها في شبابه:"إنِّي طالعت عشرين ألف مجلد، كان أكثرها وأنا بَعْدُ في الطلب". (1)

وكانت التصانيف تدَّون في القرن السادس الهجري على حساب الاتجاه الذي يميل إليه أصحابه وأتباعه، من سنة وشيعة وأشاعرة ومعتزلة وصوفية، ونحوهم من الفرق والطوائف المختلفة. (2)

ومن حسنات ابن الجوزي التي يغبط عليها , أنَّه ما فتىء ينبَّه أهل العلم على اختلاف رتبهم ومراتبهم إلى ضرورة حفظ الوقت والاشتغال بكتاب الله تعالى والتفقه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد كَرَّر هذه التنبيهات والوصايا في كثير من مصَّنفاته لا سِّيما"لفتة الكبد"و"صيد الخاطر". (3)

(1) "صيد الخاطر": (ص / 557) .

(2) ومن أشهر الأعلام الذين عاشوا في عصر ابن الجوزي:"ابن عقيل الحنبلي" (513هـ) ، و"أبو الحسن الزاغوني" (527هـ) ، و"أبو منصور الجواليقي" (539هـ) ، و"عبد القادر الجيلي" (561هـ) و"أبو سعد السمعاني"... (562هـ) ، و"ابن بختيار البغدادي" (579هـ) ، و"سبط ابن التعاويذي" (583هـ) و"برهان الدين الفرغاني"... (593هـ) ، و"محمد بن إدريس الحَلِّي" (597هـ) . وكانوا على اتجاهات ومذاهب متعّددة في العلم والاعتقاد.

(3) انظر على سبيل المثال:"لفتة الكبد": (ص 504 - طبعة دار القلم) ، و"صيد الخاطر": (ص / 17 - ... طبعة الرشد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت