فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 249

ذلك من كل كتاب أقدر عليه، ولو قلت إني طالعت عشرين ألف مجلد، كان أكثر، وأنا بعد في الطلب ...". (1) "

وقد أشار في"صيد الخاطر"إلى أنَّ له حلقة يجلس فيها للإفادة، وأخبر أنَّه كان يطلب الخلوة في"جامع الرصافة"الذي كان لا يخلو منه علماء العراق وغيرهم وصالحوهم. وأخبر أنه تأثَّر برجلين من أهل العلم:"عبد الوهاب الأنماطي" (ت 538هـ) ، و"موهوب بن أحمد الجواليقي" (ت 540هـ) .

يقول عنهما - رحمه الله تعالى:"فانتفعت برؤية هذين الرجلين أكثر من انتفاعي بغيرهما، ففهمت من هذه الحالة أن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول". (2)

أقبل أبو الفرج على علم الحديث الشريف، فسمع المسند وكُتُب السُّنن، وحصَّل الإجازات من العلماء والشيوخ. قال الإمام الذهبي:"ولم يرحل في الحديث، لكن عنده مسند الإمام أحمد والطبقات لابن سعد، وتاريخ الخطيب، وأشياء عالية، والصحيحان، والسنن الأربعة، والحلية، وعدة تواليف وأجزاء يخرِّج منها". (3)

وقد تفقه ابن الجوزي على"أبي حكيم النهرواني""وأبي يعلي بن الفراء"، وقرأ الجدل والفقه والأصول والخلاف على"أبي بكر الدينوري"و"القاضي أبي يعلي الصغير"، وقرأ الأدب على"أبي منصور الجواليقي".

ولما دخل ابن جبير بغداد؛ حضر مجلس ابن الجوزي وقال واصفًا حاله:"فشاهدنا مجلس رجل ليس من عمرو ولا زيد، وفي جوف الفِرا كل الصيد، آية الزمان، وقرة عين الإيمان، رئيس الحنبلية، والمخصوص في العلوم بالرتبة العلمية، إمام الجماعة، وفارس حلبة هذه الصناعة، والمشهود له بالسبق"

الكريم في البلاغة والبراعة، مالك أزمة الكلام في النظم والنثر، والغائص في بحر فكره على نفائس ... الدّر ..". (4) "

وقال الإمام الذهبي:"كان رأسًا في التذكير بلا مدافعة، يقول النظم الرائق والنثر الفائق بديهًا، ويسهب ويعجب، ويطرب ويطنب، لم يأتِ قبله ولا بعده مثله، فهو حامل لواء الوعظ والقيم بفنونه .... وكان بحرًا في التفسير، علامة في السير والتاريخ، موصوفًا بحسن الحديث ومعرفة فنونه، فقيهًا، عليمًا بالإجماع والاختلاف". (5)

(1) "صيد الخاطر": (ص/396) .

(2) المرجع نفسه: (ص/132) .

(3) الذهبي:"سير أعلام النبلاء": (22/ 366) .

(4) ابن جبير:"رحلة ابن جبير": (ص196) .

(5) الذهبي:"سير أعلام النبلاء": (21/ 367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت