المقصد الثالث: وجوب الإعتناء بالضروريات الخمس.
نبه ابن الجوزي على أهمية هذا المقصد في أربعين خاطرة نشرها في تضاعيف كتابه. والمقصود بالضروريات الخمس: حفظ الدين , وحفظ النفس , وحفظ العقل , وحفظ النسل , وحفظ المال.
(أ) - حفظ الدين: وحفظه يستلزم الايمان بأركانه الستة. والقيام بالعبادات الظاهرة والباطنة , وأداء الشعائر كما شرع الله , وعدم ارتكاب مانهى الله عنه أونهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزجر (1) . وتفصيل أحكام الإسلام مبسوطة في مصنفات العلماء. والله الهادي.
قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى:
1 -"الواجب على العاقل أخذ العدة لرحيله , فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمر ربه , ولا يدري متى يستدعى , وإنى رأيت خلقًًا كثيرًًا غرّهم الشباب , ونسوا فقد الأقران , وألهاهم طول الأمل .. فالعاقل من أعطى كل لحظة حقها من الواجب عليه , فإن بغته الموت , رؤي مستعدًا , وإن نال الأمل إزداد خيرًا". (2)
2 -"رأيت كثيرًا من الناس في وجودهم كالعدم , لا يتصفحون أدلة الوحدانية , ولا ينظرون في أمر الله تعالى ونواهيه , بل يجرون على عاداتهم كالبهائم مرادهم, وإلا فمعولهم على أغراضهم , بعد حصول الدينار, لا يبالون أمن حلال كان أم من حرام , وإن سهلت عليهم الصلاة , صلوها , وإن لم تسهل , تركوها , وفيهم من يبارز بالذنوب العظيمة مع نوع معرفة المناهي. . وقد يهان الشيخ في كبره , حتى ترحمه القلوب , ولا يدري أن ذلك لإهماله حق الله تعالى في شبابه". (3)
3 -"من أحب تصفية الأحوال , فليجتهد في تصفية الأعمال , قال الله تعالى {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا} (4) ."
(1) أهم المهمات لحفظ الدين: توحيد الله تعالي , وصرف جميع العبادات له سبحانه وحده , ومجانبة الشرك والمشركين. والحذر من اسباب الردة عياذا بالله تعالي.
(2) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة 9) .
(3) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 9) .
(4) سورة الجن: الآية 16.