وقال النووي: وأما شرط لزوم الهبة فهو القبض، فلا يحصل الملك في الموهوب أو الهدية إلا بقبضهما، هذا هو المشهور. اهـ.
وفي الإنصاف: وتلزم بالقبض، يعني ولا تلزم قبله، وهذا إحدى الروايتين وهو المذهب مطلقًا، جزم به في الوجيز وغيره. [1]
ودليل ذلك ما رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ، وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ. [2]
فقوله: «فلو كنت جددتيه واحتزتيه» نص في اشتراط القبض للزوم الهبة.
فائدة: يتفرع عن ذلك القول بجواز الرجوع في الهدية -وكذا الهبة والصدقة- ما لم يقبضها المهدى إليه، وأن النهي الوارد في ذلك هو في الهدية التي تم قبضها كما سيأتي.
(1) فتح الباري: (5/ 262) ، المغني: (8/ 244) ، المبسوط للسرخسي: (12/ 48) ، روضة الطالبين: (4/ 437) ، الإنصاف: (7/ 90) .
(2) موطأ مالك: (2، 298) .