ومما نهى عنه الشارع أخذ الهدية لقضاء حوائج الناس، أو للشفاعة في إيصال الحقوق إليهم، ودفع الظلم عنهم، ونحو ذلك.
فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ شَفَعَ لأَخِيهِ بِشَفَاعَةٍ فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا» . [1]
قال في السبل: فيه دليل على تحريم الهدية في مقابلة الشفاعة، وظاهره سواء كان قاصدًا لذلك عند الشفاعة أو غير قاصد لها. اهـ.
وعن مسروق قال: سألت ابن مسعود عن السحت، أهو رشوة في الحكم؟ قال: لا {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} والظالمون والفاسقون، ولكن السحت أن يستعينك رجل على مظلمة فيهدي لك فتقبله، فذلك السحت. [2]
والسحت هو الحرام، سمي بذلك لأنه يسحت المال أي يهلكه. [3]
قال شيخ الإسلام: أما الهدية في الشفاعة: مثل أن يشفع لرجل عند ولي أمر ليرفع عنه مظلمة، أو يوصل إليه حقه، أو يوليه ولاية يستحقها، أو يستخدمه في الجند المقاتلة -وهو مستحق لذلك- أو يعطيه من المال الموقوف على الفقراء، أو الفقهاء أو القراء أو النساك أو غيرهم -وهو من أهل الاستحقاق-
(1) رواه أحمد: (36/ 588) ، وأبو داود: (3/ 316) , قال الحافظ: وفي إسناده مقال. وقد حسنه الألباني.
(2) سنن البيهقي الكبرى: (10/ 139) .
(3) هدي الساري مقدمة فتح الباري: (137) .