ونحو هذه الشفاعة التي فيها إعانة على فعل واجب أو ترك محرم: فهذه أيضًا لا يجوز فيها قبول الهدية، ويجوز للمهدي أن يبذل في ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه أو دفع الظلم عنه. هذا هو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر. اهـ. [1]
وإنما حرم ذلك لأن قضاء حوائج الناس، ورد الحقوق إلى أهلها، ونصرة المظلوم، واجب للقادر على ذلك، فلا يأخذ على ما وجب عليه أجرًا.
وبعد: فما قدمته كان تذكرة لمن ابتلاه الله بالإمارة والمسؤولية ليكون من ذلك على حذر.
واعلم أخي أن الإمارة خطر عظيم، والزلل فيها مهلك لدين المرء وآخرته؛ فالمرء مسؤول عن عمله ومحاسب عليه أمام رب العالمين، ولذلك فر منها الصالحون وتجنبها الصادقون ليسلم لهم دينهم وآخرتهم، وفي الحديث: «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتْ الْفَاطِمَةُ» . [2]
(1) سبل السلام: (3/ 94) ، مجموع الفتاوى: (31/ 286) .
(2) رواه البخاري: 7148.