وقوله: «الإمارة» عام لكل إمارة من الإمامة العظمى إلى أدنى إمارة ولو على واحد. وقد ضرب - صلى الله عليه وسلم - المرضعة مثلًا للإمارة وما توصله إلى صاحبها من المنافع، وضرب الفاطمة مثلًا للموت الذي يهدم عليه لذاته ويقطع منافعها دونه. [1]
ولاشك أن من دخلها بحق وعدل فيها وكان أهلًا لها فأجره عظيم؛ لما فيها من النفع العام، وأداء الحقوق ومصالح العباد، ورفع الظلم، ونصرة المظلومين، وغيرها من المنافع المتعدية.
واعلم أن للإحسان تأثيرًا على القلوب، والنفس مجبولة على حب من أحسن إليها، وقد قيل:
إن الهدية حلوة ... كالسحر يجتلب القلوبا
تدني البعيد من الهوى ... حتى تصيره قريبا
فاحذر من قبول الهدايا التي تشتبه في تعلقها بولايتك، فتميل نفسك إلى من أهدى إليك، فتجور في عملك، وتميل عن قصدك، فتهلك نفسك، ولا نجاة من ذلك إلا بالاقتداء بمن سلف من أهل التقوى والورع، وقد روى ابن سعد عن فرات بن مسلم قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يجد في بيته شيئًا يشتري به، فركبنا معه فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح، فتناول واحدة فشمها ثم رد الأطباق، فقلت له في ذلك فقال: لا حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن
(1) سبل السلام: (4/ 378) ، النهاية في غريب الأثر: (2/ 230) .