الصفحة 9 من 39

وأجمع العلماء على جوازها ومشروعيتها، بل على استحبابها؛ لما فيها من التعاون على البر والتقوى، وإشاعة الحب والتواد بين الناس. [1]

يجوز للمسلم إهداء الكافر وقبول الهدية منه إذا كان في ذلك تأليف لقلبه، وترغيب له في الإسلام، أو لكف شره عن المسلمين، أو ما يشبه ذلك من المقاصد الشرعية؛ لقوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} . [الممتحنة: 8] .

والبر: الإحسان، والقسط: العدل.

وليس ذلك من الموالاة المنهي عنها في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ} الآية. [الممتحنة: 1] .

أما إذا كانت الهدية من باب الموالاة والمودة والمحبة والصداقة ونحو ذلك فلا تجوز للنهي الوارد في الآية السابقة.

وقد قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - هدية المقوقس الكافر، وتسرى من جملتها بمارية القبطية وأولدها. [2]

(1) انظر الموسوعة الفقهية: (42/ 121) مغني المحتاج: (2/ 511) .

(2) مغني المحتاج: (10/ 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت