فأما الرشوة: فهي حرام بالإجماع، على الآخذ والمعطي وعلى الساعي بينهما، وهي من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة: 42] قال الحسن وسعيد بن جبير: هو الرشوة.
وعن ابن عمرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اَلرَّاشِي وَالْمُرْتَشِيَ. [1] وزاد في روايةٍ: وَالرَّائِشَ. [2]
وفي النهاية: الراشي: من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي: الآخذ، والرائش: الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا.
قال الأمير الصنعاني: والرشوة حرام بالإجماع، سواء كانت للقاضي أو للعامل على الصدقة أو لغيرهما، وقد قال تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . [البقرة: 188] اهـ.
وقال كعب: الرشوة تسفه الحليم وتعمي عين الحكيم.
(1) أخرجه أبو داود: (3/ 326) , والترمذي: (3/ 622) وصححه.
(2) أخرجه أحمد عن ثوبان - رضي الله عنه: (37/ 85) ، وانظر: المغني: (14/ 59) .