فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 417

الحروفَ دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف» [1] (( الم ) )كلام الله (( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) )كلام الله تكلم به تعالى بما فيه من أوامر، ونواهي، وأخبار.

وقوله: (منه بدا) أي: ظهر. أو بدأ: ابتدأ ظهوره ونزوله من الله، ودليل ذلك قوله تعالى: (( تنزيلُ الكتاب من الله العزيز الحكيم ) ) (( نزيلٌ من الرحمن الرحيم ) ) (( قل نزله روح القدس من ربك ) )فـ (مِن) في هذه الآيات لابتداء الغاية، فنزول القرآن مبتدأ من الله نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام.

وقوله: (بلا كيفية) يعني: كيفية معقولة لنا، لا بد من هذا التقييد، فلا نقول: إن الله تكلم على هيئة كذا وكذا، أو بصفة كذا وكذا.

وقوله: (قولًا) مصدرٌ مؤكِد لقوله: (منه بدا بلا كيفية) ، أي: بدا من الله كلاما مسموعا، سمعه جبريلُ، وبلغه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وأهل السنة يقولون: «إن القرآن كلام الله منزلٌ غير مخلوق، منه بدا، وإليه يعود» [2] ، ومعنى إليه يعود، ما ورد في الآثار أن القرآن يُسرى عليه في آخر الزمان، ويرفع من الصدور والمصاحف، فلا يبقى له وجودٌ في الأرض، ... [3] وهذا عندما يعطل، وينتهي الأجل المعدود، والمحدود بتكليف العباد، وأمرهم ونهيهم بهذا القرآن.

وقوله: (وأنزله على رسوله وحيًا) بدأ من الله قولا، وأنزله وحْيًا على رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بواسطة الرسول جبريل عليه السلام، قال تعالى: (( نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسانٍ عربيٍ مبين ) )

(1) الواسطية ص 197.

(2) الواسطية ص 197.

(3) مصنف عبد الرزاق3/ 362، ومصنف ابن أبي شيبة 15/ 528، وسنن الدارمي2/ 895، وانظر: الدر المنثور 5/ 334 - 336. وذكر شيخ الإسلام في مناظرة الواسطية 3/ 174: أن الحافظ أبا الفضل بن ناصر، والحافظ أبا عبد الله المقدسي جَمَعَا ما في ذلك من الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة، والتابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت