وقوله: (بالحق والهدى، وبالنور والضياء)
أي فمحمد - صلى الله عليه وسلم - مرسل بالحق والهدى، والنور والضياء، والمؤلف ينوع في التعبير، فهو - صلى الله عليه وسلم - مرسلٌ إليهم بالحق، وهو ضد الباطل، والهدى، وهو ضد الضلال، وبالنور والضياء، يدل على ذلك قوله تعالى: (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) )وقال سبحانه وتعالى: (( إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا ) )بالحق في الأمور الاعتقادية، والعملية، وهذا الحق الذي جاء به - صلى الله عليه وسلم - نور وهدى للناس (( فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) ) (( فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) )نورٌ يبصر به المهتدون طريق السعادة، ومن حرم هذا النور؛ تخبط في ظلمات: الجهل، والغفلة، والكفر، وأكثر البشرية تتخبط في الظلمات فلا طريق لمعرفة الحقائق، والحق من الباطل، والحلال والحرام إلا من طريق الوحي.
فهذا الذي ذكره المؤلف جملة من خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وله خصائص كثيرة فُضِّل بها على سائر الأنبياء، منها ما يختص به، ومنها ما يتعلق بأمته، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا؛ فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه