فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 417

وقوله ـ رحمه الله ـ: (وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك مُتأوِّلين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا؛ فإنه ما سلم في دينه إلا من سلَّم لله عز وجل ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وردّ علم ما اشتبه عليه إلى عالمه)

يعني: ما جاء عن الله تعالى في كتابه هو على ما أراده وعَلِمَه، وما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحَّ من سنته؛ فهو كما قال، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم) فسنرى ربنا كما قال، وهذا معناه التصديق، فما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحديث الصحيح فهو حقٌّ كما أخبر، هذا معنى (كما قال) فنحن نؤمن به مصدقين لخبر الله تعالى، وخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا بيان لوجوب الإيمان بما أخبر الله به، وما أخبر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسألة وغيرها.

وقوله: (ومعناه على ما أراد) الكلام في هذا كالكلام فيما قبله، فقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم) ماذا أراد - صلى الله عليه وسلم -؟ أراد الرؤية البصرية، ونعلم أنه أراد ذلك يقينا، وليس المقصودُ التفويضَ، فنقول: الله أعلم بمراده ومراد رسوله؛ بل نقول: نعم هو كما قال، ومعناه على ما أراد، ونحن نعلم المعنى الذي أراده من قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم) ؛ لأنه يُخاطبنا بكلام واضح مبين مفسَّر لا إجمال فيه ولا إبهام، فلا يجوز أن يكون المراد ستعلمون ربكم؛ لأن العباد يعلمون ربهم وهم في الدنيا قبل أن يموتوا: (( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) ) [طه: 110] يعرفون ربهم أنه خالقهم، وخالق كل شيء، وأنه الله الذي لا إله غيره، فلا يجوز أن يُراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت