وقوله: (وبعذاب القبر لمن كان له أهلا، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن الصحابة رضوان الله عليهم)
ونؤمن بعذاب القبر وبفتنة القبر ـ أي ـ: سؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه، فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، كحديث البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الميت إذا وضع في قبره أتاه ملكان فيقعدانه ويقولانه له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟) [1] ، والأدلة على فتنة القبر وعذاب القبر متواترة. [2]
وقد أشير إلى فتنة القبر في القرآن قال تعالى: (( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ) ) [إبراهيم: 27] ، [3] وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل) . [4]
(1) حديث البراء تقدم في ص، وجاء نحوه من حديث أنس - رضي الله عنه - في البخاري (1338) ، ومسلم (2870) .
(2) انظر: إثبات عذاب القبر للبيهقي، والروح ص 97، وأهوال القبور لابن رجب ص 43، وقطف الأزهار ص 294.
(3) روى البخاري (4699) ، ومسلم (2871) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها نزلت في عذاب القبر.
(4) رواه أبو داود (3221) ، والبزار (445) ، ـ وقال: لا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من حديث عثمان، ولا نعلم لهذا إسنادًا عن عثمان إلا هذا الأسناد. ـ والحاكم 1/ 370 ـ وصححه ـ من حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وقال النووي في الخلاصة 2/ 1028: إسناده حسن.