فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 417

قال رحمه الله تعالى: (والرؤية حقٌّ لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية، كما نطق به كتاب ربِّنا:(( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) ) [القيامة22 - 23] ، وتفسيره على ما أراد الله تعالى، وعلمه)

أي رؤية المؤمنين لربهم بأبصارهم ثابتة وواقعة، فيجب الإيمان بأن المؤمنين يرون ربَّهم يوم القيامة عيانًا بأبصارهم.

وقوله: (بغير إحاطة) أي: يرونه ولا يُحيطون به، فلا يرونه رؤية يدركونه بها من كل وجه، فهو تعالى أعظم من أن يُحيطَ به العباد، فإنهم: (( لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) ) [طه: 110] ، وكذلك لا يُحيطونَ به رؤية، قال تعالى: (( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) ) [الأنعام: 103] يعني: لا تُحيطُ به الأبصار.

وقوله: (ولا كيفية) هذا يصح إن أريد به نفي العلم بالكيفية، وإلا فرؤية المؤمن لربه لها كيفية، وله تعالى كيفية، لكن لا نعلمها، فالنفي للكيفية مُتعلِّقٌ بالعلم، فيكون المعنى: بغير إحاطة ولا كيفية معلومة لنا.

ومسألة الرؤية، مسألة عظيمة افترقت فيها الأمة، فأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة عيانا بأبصارهم، يرونه في عرصات القيامة ـ يعني: في مواقف القيامة ـ، ويرونه في الجنة، كما يشاء سبحانه وتعالى، يرونه ويسعدون، وينعمون بالنظر إلى ربهم، (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) ) [القيامة: 22 - 23] وفي الآية الأخرى: (( عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) ) [المطففين: 23 - 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت