فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 417

قوله: (وهو المبعوث إلى عامة الجن، وكافة الورى) وهو المبعوث - صلى الله عليه وسلم - إلى عامة الجن، وكافة الورى ـ أي ـ الناس، وهذا كله مراعاة للسجع لينسجم هذا الكلام مع ما تقدم من العبارات.

فهو - صلى الله عليه وسلم - مرسل إلى الثقلين ـ الجن والإنس ـ وهذا تقريرٌ لعموم رسالته - صلى الله عليه وسلم -، وهذا معلومٌ من الدين بالضرورة [1] ، ولا يكون الإنسان شاهدا بأن محمدا رسول الله حتى يشهد بأنه رسول الله إلى الناس كافة قال تعالى: (( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا ) (( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) )إلى غير ذلك من الآيات.

ومن الأدلة على إرساله للجن سورة الجن، والآيات من سورة الأحقاف، وخطاب الثقلين في سورة الرحمن. قال تعالى: (( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ) ) [الجن: 1 - 2] إلى آخر السورة.

وفي سورة الأحقاف (( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ) ) [الأحقاف: 29] الآيات.

وفي سورة الرحمن ذكر الله خلق الثقلين، وخاطبهما وذكر جزاءهما قال تعالى: (( يا معشر الجن والإنس ) )، (( يرسل عليكما شواظٌ من

(1) انظر: إيضاح الدلالة في عموم الرسالة للثقلين لشيخ الإسلام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت