وقوله: (ونقول: إن الله اتخذ إبراهيم خليلا، وكلم الله موسى تكليما، إيمانا وتصديقا وتسليما) .
نقول نحن أهل السنة: إن الله اتخذ إبراهيم خليلا، كما أخبر سبحانه في كتابه: (( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًَا ) ) [النساء: 125] وأخبر سبحانه أنه كلم موسى تكليما، قال سبحانه: (( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًَا ) ) [النساء: 164] ، وفي هذا فضيلة لإبراهيم وفضيلة لموسى، فإبراهيم خليل الله، وموسى كليم الله عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام، وثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا) [1] وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن صاحبكم خليل الله) [2] .
وأهل السنة يثبتون المحبة ويثبتون الكلام لله، ويقولون: إن الله يُحِب ويُحَب، قال تعالى: (( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ) [المائدة: 54] , (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) ) [التوبة: 4] ، (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ) [البقرة: 222] ، ويُكَلِّم ويَتَكَلَم، فيثبتون صفة المحبة وصفة الكلام.
والخُلَّة هي أكمل المحبة، فإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - خليل الله، فله من محبة الله ما تبوأ به منزلة الخُلَّة التي هي: أعلى درجات المحبة، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - خليل الله أيضا، فإبراهيم ومحمد هما خليلان لله تعالى، وأما ما ورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن إبراهيم خليل الله ... وأنا حبيب الله
(1) تقدم ص 96.
(2) تقدم ص 95.