عرج بها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ بل إثبات عروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماوات، وإلى حيث شاء الله من العلا، فكأن المصنف يقول: وعروج نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلى ما شاء الله حق؛ لكن صار لفظ (الِمعراج) عَلَم على هذا الأمر.
وقد أشار الله إلى العروج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن في سورة النجم: (( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ) ) [النجم11 - 14] وقد ثبت في الصحيح: (أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى جبريل على صورته التي خُلِق عليها له ستمائة جناح، مرتين) [1]
والمراد بالإسراء هو: الذهاب بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، قال الله تعالى: (( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًَا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ) ) [الإسراء: 1]
وقد جاء ذِكرُ صفات المِعْراج في أحاديث؛ لكن الغالب أنها ليست من الأحاديث المعتمدة، لكن الإسراء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، والعروج به إلى السماوات هذا أمر معلوم، ومجمع عليه بين أهل السنة، ودلت عليه الأحاديث الصحاح المتواترة [2] .
وقد اختلف الناس في حقيقة الإسراء والمعراج ـ مع الاتفاق على ثبوتهما ـ على أي وجه وقع؟
والحق أنه قد أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بروحه وبدنه، وعرج به إلى حيث شاء الله من العلا يقظة لا مناما، ولهذا نص المؤلف على ذلك بقوله: (وقد أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وعُرج بشخصه في اليقظة) وهذا هو الذي يدل عليه ظاهر الأدلة، قال تعالى: (( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ) ) [الإسراء: 1] والعبد اسم للروح والبدن.
(1) البخاري (4855) ، ومسلم (177) .
(2) نظم المتناثر ص 219، وانظر: تفسير ابن كثير 5/ 6 فقد ساق روايات كثيرة جدا.