فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 417

كل يشفع حسب ما يحد له، فإنه لا أحد يشفع عنده إلا بإذنه سبحانه وتعالى. [1]

وهذه الشفاعة تنكرها الخوارج والمعتزلة [2] ؛ لأنها تناقض مذهبهم في تخليد أهل الكبائر في النار، فهم يقولون: إن أهل الكبائر مخلدون في النار، ويستحيل أن يخرجوا منها، واستدلوا بمثل قوله تعالى: (( فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ) ) [المدثر: 48] ، (( مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ ) ) [غافر: 18] .

والشفاعة في إخراج عصاة الموحدين هي التي أشار إليها المؤلف؛ لأنها هي محل النزاع بين أهل السنة والخوارج والمعتزلة.

والرابعة: شفاعته - صلى الله عليه وسلم - في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب، فقد سأله عمه العباس - رضي الله عنه - فقال: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: (نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) [3]

فأبو طالب بشفاعته - صلى الله عليه وسلم - صار من أهون أهل النار عذابا.

وبهذه يُعلم أن الشفاعة التي تذكر لها الشروط هي الشفاعة في خروج أهل التوحيد من النار، وهي متوقفة على شرطين:

إِذْنُ الله للشافع، ورضاه عن المشفوع له، وذلك بأن يكون من أهل التوحيد، قال تعالى: (( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًَا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ) ) [النجم: 26] ، (( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ) [البقرة: 255] ، (( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) ) [الأنبياء: 28] ، فلا يرد على ذلك شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أبي طالب؛ فإنها ليست شفاعة في خروجه من النار بل هي شفاعة في تخفيف العذاب عنه.

(1) المرجع السابق.

(2) مجموع الفتاوى 1/ 116واقتضاء الصراط المستقيم 2/ 359.

(3) رواه البخاري (6208) ، ومسلم (209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت