فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 417

تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه) [1] فسر القدر هو من العلم المفقود، وكيفية صفات الرب من العلم المفقود، وحقائق الآخرة من العلم المفقود، ولا سبيل إلى معرفة ما استأثر الله بعلمه.

والمؤلف رتب على هذا قوله: (فإنكار العلم الموجود كفر) جحد شيء مما علم بالضرورة من أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو الشرائع التي جاء بها كفرٌ.

(وادعاء العلم المفقود كفر) ؛ لأنه ادعاء لعلم الغيب، فتكييف صفات الرب كفر؛ لأنه قول على الله بلا علم؛ لكن الذي يسأل عن الكيف، كمن يقول: كيف استوى؟ فهذا مبتدع يجب الإنكار عليه، كما أنكر الأئمة عليه كمالك ـ رحمه الله ـ حين رد بتلك الجمل التي صارت قاعدة: (الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ولا أراك إلا رجل سوء، فأمر به فأخرج) . [2]

وقوله: (ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود، وترك طلب العلم المفقود) .

لا يثبت الإيمان ولا يستقر ولا يسلم (إلا بقبول العلم الموجود) وهو الإيمان بما بعث الله به رسوله (وترك طلب العلم المفقود) ، قال تعالى: (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًَا ) ) [الإسراء: 36] ، والله تعالى علم نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ) ) [الأنعام: 50] وفي الآية الأخرى: (( وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ) ) [الأعراف: 188] .

(1) ص 171.

(2) صح هذا الأثر عن الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والإمام مالك رحمهما الله. انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ص 440 - 442، وعقيدة السلف أصحاب الحديث ص 37، وذم التأويل ص 25، والأثر المشهور عن الإمام مالك ـ رحمه الله ـ في صفة الاستواء ص 84 و 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت