وقوله: (نزل به الروح الأمين) جبريل عليه السلام هو: الروح الأمين، وهو روح القدس.
وقوله: (فعلمه سيد المرسلين محمدا صلى عليه وعلى آله أجمعين) .
كما قال سبحانه وتعالى: (( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ) ) [النجم: 4 - 10] فجبريل هو الموكل بالوحي، ولهذا أضاف الله القرآن إلى الرسول من البشر محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأضافه إلى الرسول من الملائكة وهو جبريل عليه السلام، كما قال تعالى: (( فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًَا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًَا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ) ) [الحاقة: 38 - 45] فالمراد بالرسول في هذه الآيات: محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقال سبحانه في سورة التكوير: (( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) ) [التكوير: 15 - 21] وهذا جبريل عليه السلام.
وقوله: (وهو كلام الله تعالى لا يساويه شيء من كلام المخلوقين) .
هذا تأكيد لما سبق أنه كلام الله، ولا يساويه شيء من كلام العالمين، ولهذا تحدى الله به الثقلين: (( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) ) [الإسراء: 88] .
وقوله: (ولا نقول بخلقه، ولا نخالف جماعة المسلمين) .
ولا نقول بخلق القرآن كما قالت المعطلة المبتدعة كالجهمية والمعتزلة ومن وافقهم؛ بل نقول: إنه كلام الله حقيقة حروفه ومعانيه، ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف [1] .
(1) العقيدة الواسطية ص 197.